الشيخ محمد هادي معرفة
358
التفسير الأثرى الجامع
فذبحهنّ وعزل رءوسهنّ ثمّ نحز أبدانهنّ بالمنحاز بريشهنّ ولحومهنّ وعظامهنّ حتّى اختلط ، ثمّ جزّاهنّ عشرة أجزاء على عشرة جبال ، ثمّ وضع عنده حبّا وماء ، ثمّ جعل مناقيرهنّ بين أصابعه ، ثمّ قال : ائتيني سعيا بإذن اللّه ! فتطايرت بعضهنّ إلى بعض اللحوم والريش والعظام حتّى استوت بالأبدان كما كانت ، وجاء كلّ بدن حتّى التزق برقبته الّتي فيها المنقار ! فخلّى إبراهيم عن مناقيرها فوقعن وشربن من ذلك الماء والتقطن من ذلك الحبّ ، ثمّ قلن : يا نبيّ اللّه أحييتنا أحياك اللّه . فقال : بل اللّه يحيي ويميت . قال : فهذا تفسيره في الظاهر ، وأمّا تفسيره في باطن القرآن فقال : خذ أربعة ممّن يحتمل الكلام « 1 » فاستودعهم علمك ، ثمّ ابعثهم في أطراف الأرض حججا لك على الناس ، فإذا أردت أن يأتوك دعوتهم بالاسم الأكبر يأتونك سعيا بإذن اللّه » « 2 » . [ 2 / 7639 ] وعن محمّد بن إسماعيل عن عبد اللّه بن عبد اللّه قال : جاءني أبو جعفر بن سليمان الخراساني وقال : نزل بي رجل من خراسان من الحجّاج فتذاكرنا الحديث ، فقال : مات لنا أخ بمرو ، وأوصى إليّ بمائة ألف درهم ، وأمرني أن أعطي أبا حنيفة منها جزءا ، ولم أعرف الجزء كم هو ممّا ترك ؟ فلمّا قدمت الكوفة أتيت أبا حنيفة فسألته عن الجزء فقال لي : الربع ، فأبى قلبي ذلك ، فقلت : لا أفعل حتّى أحجّ وأستقصي المسألة . فلمّا رأيت أهل الكوفة قد أجمعوا على الربع ، قلت لأبي حنيفة : لا سوأة « 3 » بذلك ، لك أوصى بها يا أبا حنيفة ، ولكن أحجّ وأستقصي المسألة ! فقال أبو حنيفة : وأنا أريد الحجّ ! فلمّا أتينا مكّة وكنّا في الطواف فإذا نحن برجل شيخ قاعد قد فرغ من طوافه وهو يدعو ويسبّح ، إذ التفت أبو حنيفة فلمّا رآه قال : إن أردت أن تسأل غاية الناس فسل هذا ، فلا أحد بعده ! قلت : ومن هذا ؟ قال : جعفر بن محمّد عليه السّلام ، فلمّا قعدت واستمكنت إذ استدار أبو حنيفة خلف ظهر جعفر بن محمّد عليه السّلام فقعد قريبا منّي فسلّم عليه وعظّمه وجاء غير واحد مزدلفين مسلّمين عليه وقعدوا ، فلمّا رأيت ذلك من تعظيمهم له اشتدّ ظهري فغمزني أبو حنيفة أن تكلّم ! فقلت : جعلت
--> ( 1 ) من الرجال الّذين يحتملون العلم ويستطيعون حمل عبء العلم على كاهلهم . ( 2 ) العيّاشي 1 : 165 / 478 . ( 3 ) وفي نسخة : لا سترة . وفي أخرى : لا تسبق . ولعلّه الأظهر .